ابن أبي الحديد

297

شرح نهج البلاغة

إذا شغب عليه جنده وطلبوا منه اعتماد أمر ليس بصواب ، فوافقهم تسكينا لشغبهم لا استصلاحا لرأيهم ، ثم ندموا بعد ذلك ، قد يقول : هذا جزاء من ترك الرأي ، وخالف وجه الحزم ، ويعني بذلك أصحابه ، وقد يقوله يعنى به نفسه حيث وافقهم . وأمير المؤمنين عليه السلام إنما عنى ما ذكرناه دون ما خطر للأشعث ، فلما قال له : هذه عليك لا لك ، قال له : وما يدريك ما على مما لي ، عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين ! وكان الأشعث من المنافقين في خلافة علي عليه السلام ، وهو في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، كما كان عبد الله بن أبي بن سلول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، كل واحد منهما رأس النفاق في زمانه . وأما قوله عليه السلام للأشعث : " حائك ابن حائك " ، فإن أهل اليمن يعيرون بالحياكة وليس هذا مما يخص الأشعث . ومن كلام خالد بن صفوان : ما أقول في قوم ليس فيهم إلا حائك برد ، أو دابغ جلد ، أو سائس قرد ، ملكتهم امرأة ، وأغرقتهم فأرة ، ودل عليهم هدهد ! * * *